01 ديسمبر, 2009

كيف تكتشف إعجازا علميا في ست خطوات

الخطوة الأولى: الاختيار

تتكون معلقة امرئ القيس من 81 بيتا. لنحاول أن نجد سبقا علميا في القصيدة التي قيلت قبل 16 قرنا من الآن. بداية سوف نحاول أن نأخذ جانبا الأبيات التي لها علاقة بالعلوم الطبيعية من فيزياء وكيمياء وجيولوجيا وفلك وعلم بحار وطب، لكن قبل ذلك لا بد لنا أن نعرف من هو امرؤ القيس.

امرؤ القَيس
130 - 80
ق. هـ / 496 - 544 م
امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي.
شاعر جاهلي، أشهر شعراء العرب على الإطلاق، يماني الأصل، مولده بنجد، كان أبوه ملك أسد وغطفان وأمه أخت المهلهل الشاعر.
قال الشعر وهو غلام، وجعل يشبب ويلهو ويعاشر صعاليك العرب، فبلغ ذلك أباه، فنهاه عن سيرته فلم ينته، فأبعده إلى حضرموت، موطن أبيه وعشيرته، وهو في نحو العشرين من عمره.
أقام زهاء خمس سنين، ثم جعل ينتقل مع أصحابه في أحياء العرب، يشرب ويطرب ويغزو ويلهو، إلى أن ثار بنو أسد على أبيه فقتلوه، فبلغه ذلك وهو جالس للشراب فقال:
رحم الله أبي! ضيعني صغيراً وحملني دمه كبيراً، لا صحو اليوم ولا سكر غداً، اليوم خمر وغداً أمر. ونهض من غده فلم يزل حتى ثأر لأبيه من بني أسد، وقال في ذلك شعراً كثيراً
كانت حكومة فارس ساخطة على بني آكل المرار (آباء امرؤ القيس) فأوعزت إلى المنذر ملك العراق بطلب امرئ القيس، فطلبه فابتعد وتفرق عنه أنصاره، فطاف قبائل العرب حتى انتهى إلى السموأل، فأجاره ومكث عنده مدة.
ثم قصد الحارث بن أبي شمر الغساني والي بادية الشام لكي يستعين بالروم على الفرس فسيره الحارث إلى قيصر الروم يوستينيانس في القسطنطينية فوعده وماطله ثم ولاه إمارة فلسطين، فرحل إليها، ولما كان بأنقرة ظهرت في جسمه قروح، فأقام فيها إلى أن مات.

انتقيتُ أنا ثلاثة أبيات، لكن هذا لا يعني عدم توفر أدلة أخرى في القصيدة أو في قصائد أخرى له.

1. ولَيْلٍ كَمَوْجِ البَحْرِ أَرْخَى سُدُوْلَـهُ ..عَلَـيَّ بِأَنْـوَاعِ الهُمُـوْمِ لِيَبْتَـلِـي

2. فَقُلْتُ لَـهُ لَمَّـا تَمَطَّـى بِصُلْبِـهِ ....وأَرْدَفَ أَعْجَـازاً وَنَــاءَ بِكَلْـكَـلِ

3. فيا لك من ليل كأن نجومه......... بكل مغار الفتل شدت بيذبل

كأن الثريا علقت في مصامها ..بأمراس كتان إلى صم جندل

الخطوة الثانية: المعاجم والشروحات

الآن نقتفي أثر المعاني في كتب الأدب والنقد المفسرة للأبيات:

1. شبه ظلام الليل في هوله وصعوبته ونكارة أمره بأمواج البحر ، السدول : الستور ، الواحد منها سدل ، الإرخاء . إرسال السدل وغيره ، الابتلاء:الاختبار ، الهموم : جمع الهم ، بمعنى الحزن وبمعنى الهمة . الباء في قوله : بأنواع الهموم ، بمعنى مع يقول : ورب ليل يحاكي أمواج البحر في توحشه ونكارة أمره وقد أرخى علي ستور ظلامه مع أنواع الأحزان ، أو مع فنون الهم ، ليختبرني أأصبر على ضروب الشدائد وفنون النوائب أم أجزع منها . ولقد أمعن الشاعر في النسيب من أول القصيدة إلى هنا حيث انتقل منه إلى التمدح بالصبر والجلد.

2. مطى أي تمدد ، ويجوز أن يكون التمطي مأخوذا من المطا ، وهو الظهر ، فيكون المتمضي مد الظهر ، ويجوز أن يكون منقولا من التمطط فقبلت إحدى الطاءين ياء كما قالوا ، تظنى تظنيا والأصل تظنن تظننا ، وقالوا : تقضى البازى تقضيا أي تقضض تقضضا ، والتمطط التفعل من المط ، وهو المد ، وفي الصلب ثلاث لغات مشهورة ، وهي : الصلب ، بضم الصاد وسكون اللام ، والصلب بضمهما ، والصلب ، بفتحهما ، ومنه قول العجاج يصف جارية : ريا العظام فخمة المخدم في صلب مثل العنان المؤدم ولغة غريبة وهي الصالب ، وقال العباس عم النبي ، صلى الله عليه وسلم يمدح النبي ، عليه السلام : تنقل من صالب إلى رحم إذا مضى عالم بدا طبق ، الإرداف : الإتباع والاتباع وهو بمعنى الأول هاهنا ، الأعجاز : المآخير ، الواحد عجز ، ناء: مقلوب نأي بمعنى بعد ، كما قالوا راء بمعنى رأى وشاء بمعنى شأى ، الكلكل : الصدر، والجمع كلاكل . الباء في قوله ناء بكلكل للتعدية ، وكذلك هي في قوله تمطي بصلبه ، استعار الليل صلبا واستعار لطوله لفظ التمطي ليلائم الصلب ، واستعار لأوائله لفظ الكلكل ولمآخيره الأعجاز يقول : فقلت لليل لما مد صلبه يعني لما أفرط طوله ، وأردف أعجازا يعني ازدادت مآخيره امتدادا وتطاولا ، وناء بكلكل يعني أبعد صدره ، أي بعد العهد بأوله ، وتلخيص المعنى : قلت لليل لما افرط طوله وناءت أوائله وازدادت أواخره تطاولا ، وطول الليل ينبئ عن مقاساة الأحزان والشدائد والسهر المتولد منها ، لأن المغموم يستطيل ليله ، والمسرور يستقصر ليله.

3. الأمراس جمع مرس: وهو الحبل ، وقد يكون المرس جمع مرسة وهو الحبل أيضا فتكون الامراس حينئذ جمع الجمع ، وقوله : بأمراس كتان ، من إضافة البعض إلى الكل ، أي بأمراس من كتان ، كقولهم : باب حديد ، وخاتم فضة ، وجبة خز ، الاصم : الصلب ، وتأنيثه الصماء ، والجمع الصم ، الجندل : الصخرة ، والجمع جنادل يقول مخاطبا الليل : فيا عجبا لك من ليل كأن نجومه شدت بحبال من الكتان إلى صخور صلاب ، وذلك أنه استطال الليل فيقول إن نجومه لا تزول من أماكنها ولا تغرب فكأنها مشدودة بحبال إلى صخور صلبة ، وإنما استطال الشاعر الليل لمعاناته الهموم ومقاساته الاحزان فيه وقوله : بأمراس كتان ، يعني ربطت ، فحذف الفعل لدلالة الكلام على حذفه ، ومنه قول الشاعر : مسسنا من الآباء شيئا فكلتنا إلى حسب في قومه غير واضع يعني لفكلنا يعتزي أو ينتمي أو ينتسب إلى حسب ، فحذف الفعل لدلالة باقي الكلام عليه . ويروى : كأن نجومه بكل مغار الفتل شدت بيذبل ، هذا أعرف الروايتين وأسيرهما ، الاغارة : إحكام الفتل ، يذبل : جبل بعينه يقول : كأن نجومه قد شدت إلى يذبل بكل حبل محكم الفتل.

الخطوة الثالثة: اقتطافات من موسوعات علمية معتبرة .

في حديثنا هنا عن ثلاثة ظواهر علمية : الجاذبية، وأمواج البحر وظلماته، ونسبية الزمن. وإيضاح تواريخ الاكتشاف ونبذات عن المكتشفين وطرقهم العلمية في الاكتشاف إن أمكن.

الخطوة الرابعة: إسقاط معطيات العصر الحاضر على المعاني القديمة

الآن لننظر سوية إلى ما تعنيه كل هذه المعاني في الأبيات:

في البيت الأول: يقول الشارحون القدامى بأن التشبيه بأمواج البحر جاء بتشبيه طريقة الإرخاء أي أن الليل أرخى سدوله بطريقة تشابه توحش أمواج البحر وقسوتها. لكن هناك مشكلة حقيقية وهي أن كلمة أرخى لا تمنحنا دلالة القسوة التي يأتي به موج البحر. فهل أراد الشاعر معنى آخر لم يكن معروفا في تلك الحقبة من الزمن البائد.

يقول لنا العلم الحديث بأن للبحر أمواج ليست على سطحه فقط بل أيضا في أغواره العميقة . ولو أخذنا الأمر لوجدنا عظم التشبيه هنا فالليل يرخي أستاره كما يفعل البحر، ليس البحر الذي يعرفه شارحو البيت القدامى بل الأستار الغارقة في الظلمة، فموج البحر السطحي لا يتعدى أن يكون ستارا واحدا ولا يشي بالظلمة وكذلك فإن ستارا واحدا لا يمنع أشعة الشمس من النفاذ.

في البيت الثاني: إشارة لطيفة إلى أن نسبية الزمن. فالزمن ليس هو ما نعرفه من تحرك ظل الشمس ودورانها في أفق السماء بل إنه يطول ويقصر تبعا للحالة النفسية للإنسان.

في البيت الثالث: طبعا فسر شارحو البيت القدامى هنا أن القضية نوع من الخيال وإلا كيف يمكن أن تكون هناك حبال متينة تربط بين جبل وبين أبراج السماء . وجاء العلم الحديث العصر في العصر الحديث ليثبت لنا أن الجاذبية لها أيضا مساراتها الممتدة كالحبال ، وانظر إلى لطيفة أنه لم يقل مثلا عمودا صلبا فخطوط الجاذبية ليست شيئا صلبا لا ينثني بل أتبت العلم الحديث أن الجاذبية تتلوى وتنثني مساراتها.

فهنا كما ترون سبق علمي في ثلاثة مواضع:

1. معرفة أن للبحر أمواج غير الظاهرة منها على السطح وأنها مظلمة

2. نسبية الزمن وتطاول بدايته ونهايته.

3. الجاذبية

الخطوة الخامسة: رطانة بلاغية

فمن أين لامرىء القيس أن يعرف كل هذه العلوم وما كان متخصصا في إحداها؟ ومن أين له بمعرفة البحار وهو ما خرج من البادية إلا بعد أن كتب هذه القصيدة بأعوام؟ أيعقل أن يأتي واحد في مثل حالته بما أتي به لولا أن ألقاه في روعه شيطان الشعر القادم من وداي عبقر؟

الخطوة السادسة: الصيغة المختصرة الأخيرة للإعجاز لتسهيل تناقلها بين المؤيدين

إعجاز علمي جديد : الشاعر العربي يسبق العالم بقرون!

قبل 16 قرنا قال امرؤ القيس أبياتا احتار فيه الشارحون واختلفوا في تأويلها وخرجوها حسب مفردات معارفهم في ذلك الوقت، بيد أن العلم الحديث في العصر الحاضر جاء بكشوفات تقول بأن ما كان يقول به امرؤ القيس هو صحيح علميا مائة بالمائة. فمن أين لامرئ القيس وهو الشاعر الذي قضى جل حياته معاقرا للخمر واللهو أن يأتي بمثل هذه الفتوحات العلمية التي لن يعرفها البشر إلا بعد قرون وقرون؟ ( انشر ولك الأجر)!

20 نوفمبر, 2009

جونو ومربع الاحتمالات

كثيرا ما نسمع عن أولئك الذين يقسمون كذبا أمام القاضي كيف أنهم يتعرضون مثلا لسكتة دماغية تطيح بهم وتجعلهم مشلولين وعاجزين عن الحركة بقية حياتهم.

أما لو وقعت مثل هذه الأمراض والحوادث السيئة لرجل صالح فإنك لن تعدم من يقول لك أنه ابتلاء وغفران ذنوب.

الشيخ أحمد أمام إعصار جونو انطلق من ذات الرؤية:

" جاءت به معصية" .

ذلك لأنه نظر إلى المصابين بالإعصار على أنهم سيئون، ولو أنه نظر إليهم على أنهم جيدون لكان قال أنه نوع من ابتلاء.

المشكلة في هذه الرؤية أنها غير قادرة من حيث وقوع الحادث، أن تخبرنا من هو الجيد ومن هو السيء، وليست قادرة بالتالي على منحنا العبرة في الدنيا.

حادث جيد (المطر)

حادث سيء (جونو)

المؤمن أو الطائع ( الجيد)

ثواب

ابتلاء

الكافر أو العاصي(السيء)

استدراج

عقاب

16 نوفمبر, 2009

الظلم في الإختبار الدنيوي والعقاب الأخروي للكافر

بمثابة تعلة:
هذه الشذرة استطراد للمداخلات لشذرة سابقة بعنوان " أفخاخ فلسفية"؛ فإني كلما هممت أن أشيح بوجهي جانبا لابدأ التفكير معكم بشكل علني في أمور أجدها محيرة لي في أمور الدين والدنيا، أجدُ مداخلا جديدا يسألني عن وجهة نظري بالضبط، وكنت كلما حاولت الإجابة أجد من يذكرني بأني أعارض نفسي في ما داختله من قبل، وذلك كان حاصلا بالضرورة لأني كنت في كل رد أسير مع سائلي ومداخلي متوافقا معه ضمنيا في نقاط مبدئية لأحاوره في نقطة معينة ، وبدا لي بعدها أن الأجوبة والأسئلة تداخلت إلى الحد الذي لن يجدي معه إلا أن نبدأ صفحة جديدة، إن صح التعبير. وإني أستأذن كلا من أحلام آل شيخ، وعلا الشكيلي والعقل الحر في أن أجيب على مداخلاتهم الثلاث الأخيرة تحت هذه الشذرة. وإذ إن الموضوع استطراد فإنه لن يخلو من قسوة في الطرح في نظر القارئ المستجد؛ ذلك أن تغير النبرة صعودا ونزولا كان حاصلا بين المتحاورين، وكان واضحا للمتابع علة ذلك . لكنْ إن كان القارئ الجديد طويل بال بما يكفي فلربما سألتُه بداعي المحبة، أن يعود فيقرأ المداخلات هناك حتى يسير خطوة فخطوة في كلامي الصادم هنا ، نوعا ما. ومع هذا فلن أمنع نفسي ، أن أسأله أن ينسى ما تقدم ويمنح نفسه استهلالا صادما في مضوعنا هنا، وأن يركز بالتالي نظره في صفحتنا الجديدة.


الظلم في الإختبار الدنيوي والعقاب الأخروي للكافر:

سأختصر هنا ما وصلنا له من نقاط من خلال المحاورة. ورغم أنني لست متفقا مع كل نقطة إلا أنني سأمررها للوصول إلى النقطة المقصودة المرادة من كلامي هنا:

أ-أُوجد الإنسان في هذه الحياة من غير خيار، فهو لم يُستشر في أمر وجوده.

ب- في الحياة يُطلب من هذا المخلوق عبادة الخالق، هذا الخالق هو كلي المعرفة وكلي القدرة: يعرف كل شيء، ويستطيع فعل كل شيء

ج-أُعطي هذا المخلوق أدوات تساعده على الوصول إلى خالقه(هي العقل والحرية والإرادة واشياء أخرى)

د-الذي يؤمن بالخالق سوف يُكافأ بثواب أبدي هو الجنة،أما الكافر فسيعاقب بعذاب أبدي هو النار.

ه- يوم الحساب، سينكشف من هو الكافر ويدخل النار، وسينكشف من هو المؤمن ويدخل الجنة.


الأسئلة التي تراود الفرد المتفكر، والتي نجد الإجابة عليها متوفرة:

1. لماذا خلق الرب الإنسان؟ الإجابة لكي يعبد الرب

2. ما هدف الحياة؟ اختبار من الرب لمعرفة من هو المؤمن ومن هو الكافر

3. ما وظيفة يوم الحساب؟ محاسبة الناس وفرزهم إلى مستحقي العقاب ومستحقي الثواب.

يمكن رسم خط سير المؤمن هكذا:

خُلِق بلا خيار--->استخدم عقله في الحياة( أو أية أداة أخرى)وآمن بالرب ---> يوم الحساب أودع في الجنة.

الحقيقة النهائية: فوز عارم

خط سير الكافر هكذا:

خُلِق بلا خيار----> لم يستخدم عقله في الحياة الدنيا للوصول إلى الرب أو استخدمه بشكل خاطيء---->يوم الحساب أودع النار.

الحقيقة النهائية: خسارة فادحة.

لا داعي للتساؤل بالنسبة للمؤمن؛ فالرب منحه كل شيء و (أجاد) هو استخدام أدواته وعقله وكان له الفوز.

بالنسبة للكافر نحن أمام إشكاليات كبيرة لأنه الآن في عقاب أبدي:

- هل يعرف الرب أن الكافر سوف يدخل النار منذ لحظة تخلقه؟ نعم

-هل يعرف الرب أن الكافر لن يقوم باستخدام عقله في الحياة، وإنْ استخدم عقله سوف يجره هواه إلى الكفر بالخالق؟ نعم

- لماذا لم يحرك الرب ساكنا فيفعل أحد ثلاثة أمور، أما أن يمنع تخلق الكافر منذ البداية، أو يُقوِّم مساره في الحياة الدنيا، أو يُدخِله الجنة مهما فعل؟ الجواب الذي يواجهني هنا من قبل البعض أن الرب متدخل بالمعرفة فحسب، أي أنه يعلم فقط، لكنه لم يجعل الكافر كافرا، بل أَعطى المخلوق كامل الأدوات المطلوبة للوصول إليه، لكن الكافر بإرادته وعقله واختياره كفر بالرب، ولذا حُقَّ له العقاب.

جاء "العقل الحر"(وهو أحد المداخلين) بإجابة للتساؤل المبدئي (وهي إجابة مطروحة ضمن النص القرآني لكنها مبهمة غاية الإبهام)، وهي إجابة ظريفة:

هناك ميثاق بين الرب والإنسان قبل أن يدخل الإنسان إلى الحياة الدنيا

وما هي بنود هذا الميثاق؟ (ما أفهمه)

*أن يُوافق الإنسان على أن يُخلق في الحياة الدنيا

*أن يُوافق الإنسان أن يكون محل اختبار في الحياة

*أن يوافق الإنسان أن يُعطى الأدوات المناسبة للوصول إلى الخالق

*أن يوافق الإنسان على إعطائه الاختيار، بحيث يكون قادرا على قول لا أو نعم في وجه الرب: لا ، لا أؤمن ، نعم أؤمن.

* أن يوافق الإنسان على أن الحياة سيعقبها حياة أخرى سيدخل فيها الكافر نارا أبدية عقابا على كفره، وسيدخل فيها المؤمن جنة أبدية ثوابا على إيمانه

كل هذه البنود تبدو فرضية معقولة، مع غرابتها (وسأشرح لاحقا لماذا هي غريبة)، لكن انظروا للبند التالي الأكثر غرابة:

* أن يوافق الإنسان أن ينسى هذا الميثاق، وأن لا ينطبع في ذهنه وقلبه منه إلا أشياء مبهمة.


ما الإشكالية في هذا الميثاق إن وجد؟

* لا نعرف نحن الميثاق، بل الرب هو الذي حكاه لنا في النص القرآني. مع أن الحياة الدنيا هي مكان الاختبار، وهي المكان الذي يمكن أن يستفيد منه الإنسان من تذكره للميثاق. في هذا المكان بالذات لا يتذكر الإنسان الميثاق

مسار التذكر والنسيان كالتالي:

يتذكر ( في عالم الذر أو قبل التخلق، أو قبل الحياة الدنيا----> ينسى (في الحياة الدنيا)----> يتذكر مرة أخرى (في الحياة الأخرى)

لماذا قلتُ أن حكاية أو فرضية الميثاق هذه ظريفة وعجائبية: بداية لأنها لا تحل أية مسألة. إنها فقط تعود بنا للوراء خطوة واحدة. حين قلنا أن الإنسان لا خيار له في الوجود والاختبار، جاءت فرضية الميثاق لتقول: لا، له خيار.ولكن ماذا عن إيجاده قبل الميثاق وإعطائه القدرة على توقيع الميثاق؟

حين قلنا أنه ليس هناك ما يدل على أنه قبل بالاختبار، جاءت الفرضية لتقول أنه قبل بها لكنه في الوقت الحالي (الحياة الدنيا) قد نساها، وقد نساها بموافقته أيضا، فلماذا يتم هذا النسيان؟إن شرط النسيان ذاته ظالم

فأنا إنما أقول أنه، حتى وإنْ صحَّتْ حكاية الميثاق هذه، فإنها تكون ظالمة، ولا تشرح شيئا البتة. وهي ظالمة للسبب ذاته الذي تطرحونه كمُسلَّمة، وهي معرفة الرب الكلية وقدرته الكلية.

المؤمن مهما ظُلم في الحياة الدنيا ومهما عانى ومهما فعل أو ترك،هو في الجنة، وبالتالي فهو فائز، فليس من المهم البحث عن علة فوزه بثواب أبدي.

الكافر في الناحية الأخرى ، مظلوم مظلوم مظلوم.

ولأقلها بشكل صارخ:

لو أزحنا الحياة الدنيا والميثاق وكل الأشياء ما قبل الحياة الأخرى، لو اقتصر ت اللعبة (أو لنقل معكم الامتحان أو الاختبار) على أن يقف الرب عند بوابة النار والجنة، ويبتدأ في سؤال الناس فردا فردا أيها يفضل هذه النار أم هذه الجنة، وكان الإنسان قادرا، من خارجهما حيث يقف، أن يرى ما في النار من عذاب وما في الجنة من ثواب،

حتى لو حصل هذا، وأُعطيَ الإنسان الحرية في الاختيار،

لو حصل وأن واحدا من الناس اختار النار لأي سبب كان فإن الرب يكون ظالما.

ومن خلال ما تقدم من نقاط، أصل إلى هذه النتائج:

الإنسان مغرر به منذ البداية

لو أعطي عقلا فإنما لزيادة في التغرير

لو أعطي إرداة فمنتهى التغرير (بشهادة النص القرآني ، فهو ظلوم جهول)

لو أرسلت له الرسل والأنبياء فهو مظلوم ، فهم إنما جاءوا ليقيموا عليه الحجة

لو كان هناك ميثاق فهو مظلوم، فإنما هي إضافات مسرحية فحسب

الرب حين خلق كافرا واحدا وخلقه ليدخله في النار، أو كان يعرف ذلك، مهما كان خياره ومواثيقه فهو ظالم.

القضية هي هكذا

الرب إما أن يكون كلي المعرفة أو كلي القدرة.

فإذا كان يعرف أن الكافر إلى النار، فإنه لم يكن قادرا على منعه

إذا كان قادرا على منعه ولم يمنعه فهو ظالم له.

إذا كان لا يعرف أن الكافر سيختار النار فهو ليس ظالما لكنه ليس كلي المعرفة.



11 نوفمبر, 2009

علمنة كرة القدم

كنت أرغب في طرح هذا الموضوع منذ تلك الأيام التي صخبت البلاد وانقلب عاليها سافلها بفوز منتخبنا في دورة كأس الخليج، إلا أنني أرجأته قليلا لمعرفتي بأن طرحه آنذاك لن يكون إلا نوعا من محاولة التكلم بعقلانية وهدوء في وقت يضج بالصراخ والنشوة.

كرة القدم والرياضة عموما، خرجت عن التصورات الأولى المؤسِسة لها، فقد كانت الفكرة الأولى من الرياضات أن يوازن الإنسان بين أعضاء جسده؛ فكما أنه يحتاج إلى ذهنه فإنه يحتاج إلى جسده وعاطفته و "روحه".

كرة القدم في عصرنا الحاضر تجاوزتْ مبدأ التوازن ذاك لتدخل في ميادين أخرى، ويمكن أن نقول أنها طوّرتْ ذاتها فأصبحت مسألة تجارية وإعلامية، وكفَّت أن تكون أمرا هامشيا في حياتنا. والملاحظ أن الصحف والمجلات تخصص صفحات بأكملها لتغطية الأحداث المستمرة والساخنة. وقد تطورت الأندية الرياضية في دول بعينها إلى الدرجة التي أصبحنا نقرأ عن الملايين التي يشترى بها لاعب ما.

والحق أنه لم تعد مسألة الرياضة بمعناها العام هي التي نعنيها حين نقول لشخص مفرط الوزن أنك بحاجة إلى رياضة، تلك الرياضة الصحية إن صح التعبير، فالرياضة التي نعنيها هي تلك التي يتبارى فيها اللاعبون ويفوزون ويهزمون.

وبالطبع ليست كرة القدم الوحيدة في قضية خروجها التاريخي عن أطرها، وتطورها أو تغيرها لتصبح شيئا آخر غير ما كانت عليه، فالصحافة مثلا والتي كانت يراد بها إيصال الأحداث للناس تضخمت لتصبح نوعا من التضليل والدعاية الأيدلوجية والمؤسسات الربحية.

وقد تحولت الرياضة بالتالي إلى نوع من المتعة، متعة مشاهدة ومتعة متابعة لأبطالها ونجومها ووسيلة لكسب المال، وأصبحت تتكون من مؤسسات دولية ومحلية ولها أندية وتجمعات ومسابقات وطنية ودولية وصحف ومجلات خاصة وشركات مختصة بالأدوات، باختصار لقد تم رأسملتها بشكل واسع. ومع كل هذا التدخل من قبل صناع المال في صناعة الرياضة إلا أنها، الرياضة عموما، وكرة القدم خصوصا، ظلت معبودة الجماهير، وربما يكون هذا راجع إلى تلك الصناعة بالذات، لكن الأمر في المخيلة العامة يأخذ شكلا مسالما، فبدلا عن قضايا الحروب والتسلح والسياسة والأوبئة تأتي الكرة ببديل خيري بعض الشيء ، ولن يعدم من يقول أنها نوع من التفريغ النفسي للشحنات العدوانية والتي يتميز بها الإنسان عموما والرجل خصوصا، وهناك حتى من يقاربها بأنها ما تبقى للإنسان من زمن الصيد.

وأيا كان الرأي في كرة القدم والرياضة فإن النقطة التي أود التحدث عنها بعد كل هذه المقدمة هي ربط الرياضة بالوطنية في بلدنا. وليست بلدنا بدعا في هذا؛ فمعظم دول العالم إن لم تكن جميعها تقوم بهذا الربط، فتراها تقول المنتخب الوطني، والكرة الألمانية والأسبانية، والكرة الأرجنتينية والبرازيلية. ومع أنني سأتكلم هنا عن عمان والمنتخب الوطني فالقضية قابلة أن تعمم إلى دول أخرى.

ولذا أطرح هنا تفكيري الداخلي بصوت عالٍ علَّ أحد المداخلين يدلني على ما أفتقده من حس في هذا الميدان، أو لعل المناقشات تجعلني أقرب فهما للموضوع. وأنا أتكلم هنا عن التفكير بصوت عال لأني أحس أن أفكاري هنا ليست ناضجة كفاية، ولكني استعجلتُ ولادتها بسبب الربط الحاصل بين العيد الوطني القريب وبين مباراة عمان مع البرازيل.

1.كرة القدم ينبغي أن تعامل بحياد ولا ينبغي أن يزج بها في قضية الوطنية؛ فلسنا نبض واحد في هذا.

2.صرف المبالغ الضخمة على الكرة لا جدوى حضارية منه، إلا لو كانت القضية محاولة لجني المال، وحينها فالأمر لا ينبغي ربطه بأسماء مدن أو دول أو قرى، ويقال حينها نادي الأمل مثلا وليس نادي فنجا أو صور.

3.الأندية المتبارية للحصول على كأس أحدهم هي أندية تخص مستثمريها وليست أندية تخص الدولة. ويجب بالتالي أن تعامل على هيئة مؤسسات نفعية ربحية ولا تجر الدولة ذاتها ومالها في هكذا مشاريع.

4.الرياضات الفردية تعود للأفراد أو الاتحادات الأهلية أو الأندية ولا علاقة لها بالدولة.

5.الرياضة الوحيدة التي يجب أن تهتم بها الدولة هي تلك التي تتعلق بسلامة الأبدان واستمرار نشاطها وهذه قد تكون من ضمن الدوائر الوقائية التابعة لوزارة الصحة ولا داعي ظاهريا لإنشاء وزارة مستقلة للرياضة.

6. باختصار شديد يجب فصل كرة القدم، والرياضة عموما، عن الدولة، وهذا ما أسميته علمنة كرة القدم.

7. ليست القضية وطنية أن تشجع منتخبا على آخر، وفي هذا تضليل كبير.

8.الاهتمام بالرياضة بالطريقة الحالية وربطه بالشباب ، نوع من الوهم.

9.وطبعا يجب أن أقول هنا أنني لست ضد الإبداع والتفوق في أي أمر كان، أترى لو اخترع أحد العمانيين شيئا يفيدنا في دورات المياه ألن نكون فخورين به؟ بالطبع سنفعل. وكل فوز لأحد العمانيين في أي ميدان هو فوز للجميع لكن القضية ألا يربط الأمر بالوطنية.

10.ما حصل في دورة كأس الخليج يجب أن يناقش لا أن يستمرأ ، فالفرحة " الوطنية"، إن صح التعبير، التي عمت البلاد والعباد، يجب أن تدرس نفسيا، وهي مفيدة لو أن الميادين الأخرى للقوة النفسية والفكرية والبدينة عند العمانيين متوفرة. فهذا الشعور بـ "الدونية" و"الضعف" الذي وجد في الفوز بكأس الخليج تضخما نرجسيا، ليس من السهل التغاضي عنه.

09 نوفمبر, 2009

إسلام أهل عمان

مقولة تاريخية شهيرة أصبحت متداولة عند العمانيين وهي أنهم أسلموا طوعا بلا حرب بمجرد أن وصلت رسالة الرسول إلى عبد وجيفر ابني الجلندي، ولذا لم يطأ ساحتهم خف ولا حافر. وطبعا تفترض المقولة أن ذلك ميزة عظيمة للأمة العمانية، بحيث أن المقولة أصبحت مما يُدرَّس في المناهج، ويُفتخَر بها حين الحديث عن إسلام أهل عمان.

ولأن الأمر مترابط فإنهم لا يَنُون يذكرون قضية إسلام مازن بن غضوبة الملتحفة بأسطورة غريبة في أنه كان سمع الصنم الذي كان يعبده يدعوه للإسلام.

وتراهم يذيلون الحديث بدعاء الرسول المشهور لأهل عمان


المناقشة

1.دعاء الرسول لأهل عمان يتضمن فيما يتضمن قولا غريبا، فكيف يدعو الرسول لأهل عمان بقوله "اللهم لا تسلط عليهم عدوا من غيرهم؟" فهل معنى هذا أنه لا بأس إن يُسلَّط عليهم عدوا منهم؟ أم أن الدعاء بهذه الصيغة كان له دلالة أخرى غير ما هو واضح من ظاهر القول. ولا يفوتنا هنا أن أهل عمان، مع هذا، لم يحظوا بإجابة الدعاء، فقد غزا بلادهم البرتغاليون والإنجليز والوهابيون والفرس.

2.أما قصة مازن بن غضوبة فليست من العقل في شيء، فلماذا يصر المنهج التربوي على إدخال التصورات الأسطورية في قصة إسلام مازن في عقول الناشئة؟ أم أن المناهج الحديثة وعتْ الأمر وحذفت القصة أو وضعتها في سياقها الأسطوري؟

3.أما عن دخول الدولة العمانية طوعا في الإسلام، فإنه، بداية، وإن كانت القصة صادقة فليس هذا دليل عظمة وليست ميزة للدولة. فهذا معناه أن تسيير الدولة كان يتم بقرارات طارئة وفجائية. فإن القصة التاريخية تحدثنا أن أحد الأخوين آمن من وقته بينا تأخر الآخر حتى الغد. ولا يمكن إزاحة الشك في مثل هذه الملابسات؛ فقد يكون أن عددا غفيرا من العمانيين كانوا قد آمنوا قبل وصول خطاب الرسول ، ولذا كانت الدولة مهيأة للدخول في الإسلام. أو ربما يكون الحاكمان قد فكرا بأن دخول الدولة في الإسلام لم يعد خيارا فإن الحركة الإسلامية كانت حينها في انتشار في الجزيرة العربية، ولا يمكن أن تكون الدولة العمانية منزوية إلى هذا الحد فلا تعلم بما كان يحدث في قلب الجزيرة العربية. وبالتالي فإن القضية كانت مسألة وقت حتى يأتي الفاتحون إلى أراضي عمان. أو ربما يكون الحاكمان لم يكونا حاكمين فعليين على ما كان يطلق عليه حينها عمان، وربما يكونان مجرد شيخين على قبيلة واحدة أو مجموعة صغيرة متحالفة من القبائل. أو أن تكون هناك ملابسات سياسية في الأمر من قبيل ما ذكره الأستاذ خميس العدوي في مقال له ملحقٌ رابطُه بهذه الشذرة بعنوان "الحراك الاجتماعي في التحول الديني لدى العمانيين". وفحوى كلامه أن الصراع العماني الفارسي كان قائما، وانتصار العمانيين بالدين الجديد العربي المنشأ سيمنحهم الغلبة السياسية في أراضي عمان.

4. بقى القول أن مقولة إسلام أهل عمان طوعا أصبحت ذات دلالة نفسية ثقافية فحواها أننا أهل سبق. والسبق هنا أننا فهمنا الإسلام ودخلناه طوعا بلا نقاشات ومجادلات غير ذات جدوى. وحين الأخذ بالنتيجة التاريخية النهائية، والتي هي إسلام من جادل سواء بالقوة أو بالدعوة، فإن تلكؤ الآخرين لم يكن إلا من قبيل المعاندة والتعنت، بينما امتلكنا نحن المقدرة على الفهم والدخول. وطبعا في هذا ما فيه من تشبث بمركزية حضارية (أو ثقافية) تُعلي من الذات في مواجهة الآخر.

وحتى بعد أن أورد الأستاذ خميس العدوي ما أورده من احتمالات أخرى في قصة إسلام عمان، والتي تصب في أن الأمور ليست بسيطة كما تبدو، وأننا يجب أن نحفر عميقا في التاريخ، حتى وهو يفعل ذلك فقد كان واضحا لديه أن رفض المقولة أو حتى تفككيها وإعمال العقل التاريخي عليها، سوف يخلق جرحا نرجسيا في الذات العمانية، إن استخدمنا لغة التحليل النفسي الثقافي، ولذا كان تذييله مقاله بأن العمانيين لو لم يفعلوا ذلك، أي لو لم يسلموا، سيكونون "غير واعين بحراك زمنهم" وسيكونون حينها " مجرد مجموعة من البشر تعيش على هامش الوجود الأممي"، ويصل بعدها إلى " أن إسلامهم السلمي والسريع يؤكد البعد الحضاري للعمانيين" . فهو يرفض مقولة السرعة في دخول الإسلام، لكنه يُضمِّد سريعا الجرح النرجسي للذات العمانية الذي قد يحدث جراء فقدها لـهذا "السبق" ،يضمده بإثبات "الوعي" لدى العمانيين، وتأكيد "البعد الحضاري".

رابط مقال الأستاذ خميس العدوي:

http://arab-rationalists.com/forums/showthread.php?t=1756

06 نوفمبر, 2009

المرأة والنار

عن عران بن حصين عن النبي ص قال : اطلعت في الجنة فرأيت أكثر خلقها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء".

حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل أخبرنا التيمي عن أي عثمان عن أسامة عن النبي ص قال: قمت على باب الجنة فكان عامة من دخلها المساكين وأصحاب الجد محبوسون غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار وقمت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء"

ويخبرنا حديث ضعيف أن "من تسع وتسعين امرأة واحدة في الجنة وبقيتهن في النار".

وعن عبدالله بن عمرو عن رسول الله أنه قال: يا معشر النساء تصدقن وأكثرن من الاستغفار فإني رأيتكن أكثر أهل النار، فقالت امرأة منهن: وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار؟ قال: تكثرن اللعن وتكفرن العشير، وما رأيت ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن".

وعن عمارة بن حزيمة قال: بينما نحن مع عمرو بن العاص في حج أو عمرة فقال: بينما نحن مع رسول الله في هذا الشُعب إذ قال: انظروا هل ترون شيئا؟ فقلنا: نرى غربانا، ففيها غراب أعصم ،أحمر المنقار والرجلين. فقال رسول الله: لا يدخل الجنة من النساء إلا من كان منهن مثل هذا الغراب في الغربان" أي النادر منهن كمثل ندرة ذلك الغراب بين الغربان.

وروي عن الإمام القرطبي تفسيره لكون النساء أقل أهل الجنة: إنما كان النساء أقل ساكني الجنة لما يغلب عليهن من الهوى والميل إلى عاجل زينة الدنيا والإعراض عن الآخرة لنقص عقلهن وسرعة انخداعهن"

المناقشة:

كيف يخلق الله النساء ويجعلهن مأمورات بالإيمان مثلهن مثل الرجل ثم يدخلهن بعد ذا النار. وكيف يعاقبهن على طبيعتهن التي خلقها لهن؟ وكيف يجوز تفسير ذلك بأنهن يفعلن، فيما يفعلن، كفر العشير ،أأصبح الكفر بالزوج وعدم إرضائه كالكفر الموجب للدخول إلى النار؟

وإذن فأين الآية التي تقول: من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحا من ذكر وأنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب" غافر 40.

لعل أفضل طريقة لإزالة هذه التعارضات أن لا نأخذ بهذه الأحاديث من الأصل رغم صحة "إسنادها".

03 نوفمبر, 2009

أفخاخ فلسفية

1.ما هو السبيل إلى معرفة الخالق؟
ما هو السبيل إلى معرفة الخالق حسب ما يعلنه النص القرآني؟

الإجابة: العقل (أي التفكير المنطقي، وليس العقل على إطلاق الكلمة التي تستخدم للدلالة على معانٍ متباينة).
بما أن الوصول إلى الخالق أمر مقدس،
فإن الأداة المستخدمة يجب أن تكون غاية في الأهمية.

الآن بعيدا عن النص القرآني، حين يُعمِل الإنسان عقله، هل يصل إلى الخالق؟
البعض يصل والبعض لا يصل.
فلماذا يحدث هذا التباين مع أن الأداة واحدة؟
إما أن تكون الأداة غير واحدة، أي أنها مختلفة من فرد إلى آخر، أي أن عقل كل فرد يختلف عن عقل الفرد الآخر،
أو أن تكون الأداة ليست بالأداة المناسبة لعملية الوصول إلى الخالق.

فإن كانت الأداة، أي العقل، هي الأداة المناسبة، وكانت هذه الأداة مختلفة من فرد إلى آخر، توجَّب أن يصل كل فرد إلى طرف من الحقيقة، وتوجّبَ إن يكون كل طرف من الحقيقة مناسباً. ذلك لأن الفرد لا يُكلَّف بما لا يطيق، ولأنه استخدم الأداة المناسبة، فإن كل النتائج تصبح جيدة.

أما إن كانت الأداة غير مناسبة أصلا للوصول إلى الخالق فإننا يجب أن نبحث عن أداة أكثر مناسبة؟
فماذا يمكن أن تكون الأداة الأكثر مناسبة؟


2. الغريب أن النص القرآني يطرح ذاته حلا مناسبا.

الأداة هي " هداية الله"

فالله يهدي من يشاء ويضل من يشاء

ومن يهده الله فلا مضل له، ومن يُضلِل فلن تجد له وليا مرشدا.

31 أكتوبر, 2009

المرأة والشهادة

قال تعالى: "واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل أحداهما فتذكر إحداهما الأخرى".

الرسول علل ذلك بنقصان عقل المرأة.

خرج رسول الله في أضحى أو فطر إلى المصلى فمرَّ على نساء فقال: يا معشر النساء تصدَّقن فإني رأيتكم أكثر أهل النار، فقلن: وبم يا رسول الله؟ قال: تُكثِرنَ اللعن، وتكفُرنَ العشير، وما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن. قلن: وما نقصان عقلنا وديننا يا رسول الله؟ قال: أليس شهادة المرأة مثل شهادة الرجل ؟ قلن: بلى . قال : فذلك من نقصان عقلها. أليس إذا حاضت لم تصلِّ ولم تصم، قلن: بلى. قال: فذلك من نقصان دينها".

فخر الرازي يتحدث في تفسيره عن "نسيان المرأة" الذي يتعلق بجوهرها الذي تغلبه الرطوبة والبرودة.

ابن القيم الجوزي ينقل عن ابن تيمية أن الضلال (المذكور في الآية) هو النسيان وعدم الضبط. فعدل المرأة بمنزلة عدل الرجل لكن عقلها ينقص عنه. فما كان من الشهادات لا يُخافُ فيه الضلال في العادة لم تكن فيه على نصف رجل (وإنما تقبل شهادتهن منفردات)...ولا يُخاف الضلال في الأشياء التي تراها بعينها أو تلمسها بيدها أو تسمعها بإذنها من غير توقف على عقل. فإن مثل هذا لا يُنسى في العادة ولا تحتاج معرفته إلى كمال عقل.

علي بن أبي طالب يقول ليس لشهادتها في أمور الطلاق والزواج والحدود أي اعتبار.

وشارح البخاري يقول، حين شرح الحديث سالف الذكر، أنه ليس المراد بنقصان العقل لومهن عليه لأنه من أصل الخلقة.

الإمام محمد عبده وتلميذه رشيد رضا أرجعا مطالبة القرآن بامرأتين مقابل رجل واحد إلى ضعف ذاكرتها في أمور ليست من اختصاصها مثل المعاملات المالية ونحوها من المفاوضات.

العقاد يُرجِع ذلك إلى العاطفة، فالنساء لا يملكن من عواطفهن ما يملكه الرجال.

الشيخ محمود شلتوت يتكلم عن قضايا لا تُقبَل فيها إلا شهادة الرجل، وهي القضايا التي تُثير موضوعاتُها عاطفة المرأة ولا تقوى على تحملها.

سيد قطب يقول أن ذلك قد يكون ناشئا عن قلة خبرة المرأة بالتعاقد مما يجعلها لا تستوعب كل دقائقه...وقد ينشأ من طبيعة المرأة الانفعالية.

( ملاحظة: الاقتباسات في هذه الشذرة والتي سبقتها من كتاب مكانة المراة في الإسلام لحمدون داغر)

المناقشة:

شهادة المرأة كما تذكرها الآية ليست بنصف شهادة الرجل بل هي ربعها حسب ظاهر الآية. فإن تعذَّرَ وجودُ رجلين، فإن امرأتين تقومان مقام الرجل الثاني مع وجود الأول، فلكل امرأة نصف النصف، أي الربع. وبينما يأتي الحديث مؤكدا على أن السبب هو نقصان العقل فإن المفكرين والمفسرين يعللون نقصان شهادتها بتعليلات مختلفة. لكنّ حديث الرسول قد لا يكون تعليلا بل يمكن أن يكون نتيجة، أي أن سبب نقصان شهادتها ليس أنها ناقصة عقل، بل إن نقصان شهادتها هو أحد الدلائل على نقصان عقلها. فالرسول هنا لا يعلل التشريع القرآني (نقصان الشهادة) بل يبني عليه ويستنتج منه (نقصان العقل). لكنّ الحديث لا يدعو الرجل الحازم أن يثبت على حزمه ولا يركن للنساء بل يطالب المرأة التي هي مسؤولة عن ذهاب لب الرجل إلى أن تُكثِر من الصدقة حتى لا تنتهي إلى النار، ولكأنه يؤنبها على ذلك.

وبينما يختلف المفكرون في علة نقصان شهادتها فإنهم يتحدون في أن لهذا شأنٌ بطبيعتها، فهي تنسى وتضعف ذاكرتها أو تنفعل فلا تتجرد من عواطفها. ونلاحظ هنا أن المفسرين الأحدث مشغولون بإزالة التهمة من أن تكون المرأة قد ظُلِمتْ، فهم إنما يحاولون أن يجدوا التعليلات والتبريرات. بينما يُذكِّرنا قول علي بن أبي طالب المذكور سالفا، وكذا قول شلتوت أن شهادتها تتراوح بين صفر وربع.

مع هذا فإننا يجب أن ننتبه لشيء خطير في رأيي، فمع أن حديث الرسول واضح كفاية وذكر في الصحيحين وغيرهما من كتب الأحاديث إلا أنه لم يتحرج بعض المفكرين في أن يعارضوه، ولكأنهم أخذوه تفسيرا واحدا من تفسيرات ممكنة، فلم يُلزموا أنفسهم به. فنرى ابن القيم وابن تيمية يخصصان نقصان شهادة المرأة بما يكون معقولا لا محسوسا (مع أن الحواس هي جزء من العقل)، لكنهما يشرحان ذلك بأمثلة توضح مقصودهما. ومحمد عبده ورشيد رضا يقولان أن ذلك راجع لعدم اختصاصها. إذن ماذا لو أصبحت المرأة متخصصة في مجالات التعاقد والتجارة؟ وماذا لو كان الموضوع المطلوب فيه شهادتها من اختصاصها كأن تكون طبيبة أو مهندسة؟

لعلي أذكر هنا ما كنتُ قد أشرتُ إليه في موضوعي السابق عن ميراث المرأة من أن الأمر قد لا يكون تشريعا مطلقا وإنما تشريع تدريجي، وأن المنصوص عليه في القرآن هو الحد الأدنى الذي كان خطوة أولى من خطوات تحرير المرأة في الإسلام، وفي عصرنا فربما يكون جائزا أن يُزاد للمرأة نصيبُها في الشهادة، وخصوصا إن كانت القاضية أو المحامية امرأة.

المرأة والميراث

قال تعالى: " يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين"

يقول المفسرون أن إعطاء المرأة حق الميراث كان رفعا لمكانتها وتكريما لها، ذلك لأنها كانت لا تورث قبل الإسلام. بالتالي فإن التكريم حاصل بالنسبة إلى ما كانت عليه حالتها قبل الإسلام.

ويعلل فخر الدين الرازي إعطاء المرأة نصف سهم الرجل في الميراث، بقوله، ذلك لأن:

1. خروج المرأة أقل وخروج الرجل أكثر، ومن كان خروجه أكثر كان للمال أحوج.

2. ولأن الرجل أكمل حالا من المرأة في الخلقة وفي العقل، ومن كان كذلك وجب أن يكون الإنعام عليه أزيد.

3. والمرأة قليلة العقل كثيرة الشهوة، فإذا أضيف إليها المال الكثير عظم الفساد.

4. والرجل لكمال عقله يصرف المال إلى ما يفيده الثناء الجميل في الدنيا، والثواب الجزيل في الآخرة.

وروي عن جعفر الصادق (الأمام السادس للشيعة الإثني عشرية) أنه سئل عن هذه المسألة فقال: إن حواء أخذت حفنة من الحنطة وأكلتها، وأخذت حفنة أخرى وخبأتها، ثم أخذت حفنة أخرى ودفعتها إلى آدم، فلما جعلت نصيب نفسها ضعف نصيب الرجل قلب الله الأمر عليها فجعل نصيب المرأة نصف نصيب الرجل".

ويقول شلتوت أن حكم المرأة في الميراث ليس مبنيا على أن إنسانيتها أقل من إنسانية الرجل، وإنما هو مبني على أساس آخر قضت به طبيعة المرأة والحياة العاملة... وفي ظل هذا الأساس فالمرأة أسعد حظا من الرجل في الإسلام.

المناقشة:

يرى البعض أن المرأة لم تكن في فترة ما قبل الإسلام بالسوء الذي يصوره لنا الفقهاء والمفكرون الإسلاميون، فهناك من النساء من كانت سيدة في قومها ومن كانت تتاجر ومن كانت صاحبة ثروة. ومع أن هذا الاعتراض له محل في التاريخ، فسوف نتغاضى عنه بغية الوصول إلى النقطة التي يقولها المفسرون والمفكرون الإسلاميون من أن الإسلام كرم المرأة ورفع من قدرها. والحجة هنا قائمة على المقارنة بين ما كانت عليه قبل الإسلام وما صارت إليه بمجيء الإسلام. فهل معنى هذا أن الإسلام جاء بتدرج في التشريع بحيث أن المرأة أخذت حقا كانت محرومة منه ، ومن ثم فإن التشريع هنا بالحد الأدنى للحقوق ولا يمنع بالتالي من إعطائها الحق المساوي للرجل في المستقبل؟ الأخذ بهذه الفكرة يجعلنا نفكر أن التشريع القرآني بالتالي إنما هو ضمان للحد الأدنى وليس تشريعا مطلقا. وعلى هذا المنحى فإنه من المناسب وقد أخذت المرأة في زماننا مكانة مختلفة، وأصبح المجتمع متقبلا لمبدأ أن ترث المرأة وأن هذا حق من حقوقها، من المناسب أن تعطى حقا مساوٍ للرجل.

أما ما يقوله فخر الدين الرازي فإنما من قبيل محاولة تبرير قد تصلح فيما سبق من أزمان، فهل ما تزال قائمة في زماننا؟ فالمرأة تخرج كما يخرج الرجل. وقضية أن الرجل أكمل خلقة وعقلا فإن هذا يجب أن يكون مبحثا في علم النفس ولا بد أن تقام حوله الدراسات. وعلى العموم فإن القضية هنا قد تكون في التضييق الاجتماعي للمرأة وليس لكون طبيعتها هكذا. ولنلاحظ أن هناك من الرجال من هو ضعيف عقل وخلقة فهل يعني هذا أن يعطى نصف حقه في الميراث أما أن الرجل أكثر تدبيرا للمال من المرأة فهو أمر مردود لوضوح خطله. أما كلام الإمام الصادق فلا يعدو أن يكون إما مأخوذا من الكتب السماوية السابقة فلا يعتد به وإما أن يكون صحيحا ، فإن كان صحيحا فإن الأمر لن يكون إلا ظلماً من قبل الله، تعالى عن ذلك، فإن إيقاع العقوبة على النساء لأن حواء فعلت ذلك إنما هو من قبيل أخذ النساء بذنب لم ترتكبه إلا واحدة منهن، وهذا الرأي إنما يُلمِّح إلى مفهوم الخطيئة الأولى لدى المسيحيين.

وما يقوله شلتوت هنا ليس إلا تمثيلا لما يحاول المفكرون الإسلاميون المعاصرون من تبرير الأمر، فهم يرون أن غير المسلمين يتهمون الإسلام بعدم المساواة بين الجنسين فينبرون في محاولة لتبرير التشريع. فطبيعة المرأة والحياة العملية، الصفتان التي يذكرهما ، إنما هما متناسبتان مع المرأة في المجتمعات الإسلامية، فلكأن الأمر هو أننا أجبرنا المرأة عل فعل أمور بعينها وألزمناها نهجا معينا ولأننا ألزمناها بهذا النهج رجعنا فقلنا أن طبيعتها هكذا ولذا كان التشريع هكذا، وهو استدلال مقلوب.

24 أكتوبر, 2009

قناة الجزيرة وسقوط نظرية داروين

في خبر نشرته الجزيرة على موقعها بتاريخ 13-10-2009 بعنوان : إردي تطعن بصحة نظرية داروين.

قدم العلماء الأميركيون دليلا جديدا على أن نظرية داروين في النشوء والارتقاء كانت خطأ، وذلك بكشف فريق عالمي من علماء أصول الجنس البشري، من جامعتي كين ستيت وكاليفورنيا، النقاب عن أقدم أثر معروف للبشر على وجه الأرض، وهو هيكل عظمي إثيوبي يبلغ عمره حوالي أربعة ملايين وأربعمائة ألف سنة أطلق عليه اسم "أردي".

وأعلن فريق البحث أن اكتشاف "أردي" يثبت أن البشر لم يتطوروا عن أسلاف يشبهون قردة الشمبانزي، مبطلين بذلك الافتراضات القديمة بأن الإنسان تطور من أصل قرد.

وكتب الباحثون في تقريرهم بمجلة ساينس أن "أردي" واحدة من أسلاف البشر، وأن السلالات المنحدرة منها لم تكن قردة شمبانزي ولا أي نوع من القردة المعروفة حاليا.

ويؤكد العلماء أن أردي ربما تكون الآن أقدم أسلاف الإنسان المعروفين، لأنها أقدم بمليون سنة من "لوسي" التي كانت تعد من أهم الأصول البشرية المعروفة.

وأضاف (الباحث في المجلة العلمية) في دراسة تنشر اليوم في مجلة ساينس، أن "البشر غالبا ما يظنون الناس تطوروا من القردة، لكن ذلك ليس صحيحا".

وتابع أنه "شاعت فكرة أن البشر هم نسخة متطورة عن الشمبانزي، لكن دراسة الإنسان البدائي ساهمت في تأكدنا بأنه لا يمكن أن يتطور البشر من الشمبانزي أو الغوريلا".

وصف الخبر:

المقطع الأول من الخبر موضوع بلغة صحفية، بينما المقطع الثاني (الموضوع تحته خط) مقتبس بالحرف ومترجم بشكل مغلوط. التفاصيل العلمية جاءت بعد هذا وكلها صحيحة وتناقض ما قاله الخبر في بدايته. ولم يتأنَ واضع الخبر في أن يأتي بتعليق السيد زغلول النجار من أن الغربيين بدأوا يعودون إلى صوابهم بعد أن كانوا يتعاملون مع أصل الإنسان من منطلق مادي وإنكار للأديان!

الخبر الحقيقي:

يقول أن الحفرية الجديدة المسماة أردي تعود في عمرها إلى عمر أقدم من الحفرية السابقة لها وهي لوسي. وأن الجد المشترك للإنسان والشمبانزي قد يكون أقرب إلى الإنسان منه إلى الشامبانزي. والمقال لا يدحض نظرية داروين ولا يقول بأن الحفرية الجديدة تدحض نظرية داروين بل إنه يأتي بمقتطف من كلام داروين ويصفه بأنه حكيم حين أخبرنا بأننا يجب أن نذهب إلى الميدان ونبحث عن جدنا المشترك.

التداعيات :

1.هلل الناس وكبروا على الحدث ونشرته الصحف العربية وكأنه خبر صحيح. ولو تتذكرون فحتى صحيفة عمان نشرت الخبر عن سقوط النظرية أخيرا!

2.حين سمعتُ بالخبر تفاجأت أن القنوات الأوربية والصحف الغربية لا تعلق على الأمر. وطبعا هذا غريب جدا، فهم أولى بالتهليل والتكبير لهذا الخبر.

المشكلة مع نظرية داروين في النص المسيحي أعظم مما هي في النص الإسلامي؛ فالنص المسيحي يحدد عمر الأرض وعمر الإنسان بالضبط ، وهذا تدحضه الحفريات الحديثة ، ويحدد طريقة خلق الإنسان ، وهذا تخالفه نظرية داروين. ليس هناك من تأويل إن صحت نظرية داروين، ذلك أن النظرية تقف تماما في موقف مضاد للنص.

بعض المفكرين الإسلاميين حاولوا القول أن نظرية التطور ليست مما يخالف النص الإسلامي بل إن هناك ما يشير لُغويا إلى العكس. بالتالي هناك من الإسلاميين والمفكرين من لا يجد أن نظرية داروين، إن صحت، نظرية تجابه النص الإسلامي بالنقض، بل إنها تخالف التأويل القديم للنص القرآني فقط.

3. أما صحيفة الإيكونوميست فقد علقت على الخبر وتهليل الناس في الوطن العربي له، أن ذلك ربما يعود إلى نسبة الأمية المنتشرة في الوطن العربي، وأتت بتفاصيل إحصائية مرعبة لتثبت هذا!

4. في صفحة موقع الجزيرة حيث نشر الخبر ، نجد في المواضيع المتعلقة بالموضوع خبرا نشر في السنة الفائته في شهر أكتوبر أيضا ، مفاده بأن الفاتيكان يحاول أن يفتح صفحة جديدة مع نظرية داروين، فقد آن الآوان للمنطق والعلم!

5. يقول جورج طرابيشي في معرض حديث مختلف:

الجزيرة قامت بـ"احتضان التعددية السياسية التي يفتقدها أشد الافتقاد العالم العربي المحاصر بالدكتاتوريات، ولكن لتمرير واحدية دينية نكوصية"

الروابط المهمة:

ما قالته الجزيرة في موقعها:

http://www.aljazeera.net/NR/exeres/54C0A6AA-246F-45DE-A79D-2042487364BB.htm

ما قاله الخبر في المجلة العلمية المذكورة:

http://www.aaas.org/news/releases/2009/1001sp_ardi.shtml

ما قالته مجلة الإكونوميست

http://www.economist.com/world/middleeast-africa/displayStory.cfm?story_id=14660446